الشيخ محمد علي الأراكي
534
أصول الفقه
ارتفاعه ، فيجري استصحابه - يكون متوجّها ، هذا . ولكنّ الحقّ خلاف الدعوى المذكورة ، فإنّ تعريف القوم بأنّ الاستصحاب إبقاء ما كان وإن كان يساعدها ، ولكن ليس في الأخبار ما يستظهر منه هذا القيد ؛ فإنّ المستفاد منها ليس بأزيد من توارد اليقين والشكّ على أمر واحد ولو لم ينطبق عليه في الآن الثاني البقاء ، كما في الزمان والزماني ، إذ لو لم يعامل في الآن الثاني حينئذ معاملته في الآن الأوّل يصدق أنّه نقض يقينه عملا . وهذا هو المعيار في جريانه ، وهو مطّرد مع وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ولو لم يكن في البين بقاء ، هذا هو الكلام في جريان الاستصحاب بحسب الذات . وأمّا فعليّته فمبنيّ على عدم محكوميّته باستصحاب عدم حدوث الفرد المحتمل الحدوث مقارنا لوجود مقطوع الزوال أو لزواله وقد عرفت أنّ هذا الاستصحاب حاكم في الجوامع الشرعيّة . وعلى هذا فلو غسل الثوب المتنجّس بالدم مرّه ، واحتمل ملاقاته مع البول في حال تنجّسه بالدم أو مقارنا للغسل مرّة ، فاستصحاب أصل النجاسة ليرتّب عليه المانعيّة للصّلاة وإن كان جاريا ذاتا ، ولكن استصحاب عدم ملاقاة البول يرفع هذا الشكّ ، ويترتّب عليه بعد وجدان حدوث الدم أنّ الغسل مرّة كاف لطهارة المحلّ وارتفاع نجاسته ، وهذا واضح من التقرير السابق ، فراجع . ثمّ إنّ شيخنا المرتضى بعد ما اختار التفصيل المتقدّم قال : ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح فيه العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد ، إلى أن قال : وبالجملة ، فالعبرة في جريان الاستصحاب عدّ الموجود السابق مستمرّا إلى اللاحق ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقّة للفرد السابق ، انتهى المقصود من كلامه الشريف . وقال المحقّق الخراساني في ما علّقه هنا : بل يجري في مثله مع ابتنائه ( أي الاستصحاب ) على المداقّة ، بناء على ما هو التحقيق من أصالة الوجود ، لما حقّق في